-->

أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

مرض السكري (Diabetes Mellitus): دليلك الشامل لفهم الأسباب، الأنواع، الأعراض، وطرق العلاج والوقاية.


مرض السكري (Diabetes Mellitus): دليلك الشامل لفهم الأسباب، الأنواع، الأعراض، وطرق العلاج والوقاية.


المقدمة

يُعد مرض السكري (Diabetes Mellitus) من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا حول العالم حيث زاد عدد الأشخاص المصابين بداء السكري من 200 مليون شخص في عام 1990 إلى 830 مليون شخص في عام 2022 طبقا لمنظمة الصحة العلمية (WHO). تختلف اسباب مرض السكري حسب نوعه. ولكنه في كل الاحوال يؤدي الى زيادة مستوى جلوكوز الدم مما يؤدي الى حدوث مضاعفات صحية خطيرة.

ما هو مرض السكري (Diabetes Mellitus)؟

لا يُصنف السكري كمرض منفرد، بل هو مجموعة من الاضطرابات الأيضية التي تشترك في خاصية واحدة وهي فرط سكر الدم (Hyperglycemia) الناتج عن خلل في إفراز هرمون الأنسولين وهو الهرمون المسئول عن ضبط مستوى الجلوكوز في الدم، أو خلل في عمله، أو كليهما. يؤدي الارتفاع المزمن لجلوكوز الدم إلى أضرار جسيمة طويلة الأمد تصيب مختلف أعضاء الجسم، خاصة الأعصاب والأوعية الدموية.

ما هي انواع مرض السكري واسبابها؟

يمكن تقسيم مرض السكري إلى عدة فئات رئيسية بناءً على المسبب الجزيئي.

١.السكري من النوع الأول.
٢.السكري من النوع الثاني.
٣. سكر الحمل.

انفوجراف يوضح مرض السكري من النوع الاول واعراضه

١.السكري من النوع الأول.

يمكن اعتبار ذلك النوع انه "فشلا في التصنيع وليس سوءا في الاستخدام" حيث يحدث بسبب مهاجمة الجهاز المناعي لخلايا بيتا بجزر لانجرهانز المسئولة عن انتاج الانسولين بالبنكرياس مما يجعل الجسم غير قادراً على افراز الانسولين. ويظهر عادة في الاطفال والشباب حيث انه مرتبط بالعوامل الوراثية والمؤثرات البيئية.
ونظراً للغياب التام للانسولين الداخلي فان العلاج يعتمد على التعويض الخارجي بالحقن الدائم بالانسولين.
ويرتبط بذلك النوع احد اخطر المضاعفات الحادة وهي "الحماض الكيتوني ( DKA)" الذي يحدث عند غياب الأنسولين، فيلجأ الجسم لتكسير الدهون بشكل مفرط لإنتاج الطاقة، مما ينتج عنه "أجسام كيتونية" تزيد من حامضية الدم مما يؤدي إلى اعراض خطيرة.

٢.السكري من النوع الثاني.

انفوجراف يوضح مرض السكري من النوع الثاني واعراضه

يعد ذلك النوع هو الاكثر انتشارا فطبقا لمنظمة الصحة العلمية (WHO) فان 95% من مرضى السكري يعانون من النوع الثاني، وهو ينتج عن مزيج من مقاومة الانسولين والفشل التدريجي لخلايا بيتا بالبنكرياس.
حيث ينتج عن فقدان خلايا انسجة العضلات والكبد والأنسجة الدهنية لحساسيتها للانسولين مما يقلل من قدرة الانسولين على تقليل مستوى الجلوكوز بالدم، ويقلل من قدرته على تثبيط عملية تصنيع الجلوكوز بالدم.
ويؤدي ذلك الي انهاك خلايا بيتا بالبنكرياس. حيث انها في البداية تقوم بافراز كميات مضاعفة من الانسولين للتعويض ولكنها تفقد قدرتها الافرازية مع مرور الوقت.
ويعتمد المريض في العلاج على تنظيم نمط الحياة وخاصة تقليل الوزن مما يساعد على تقليل مقاومة الانسولين.
بالاضافة الى استخدام العلاج الدوائي الفموي.

٣. سكر الحمل

هو احد الاضطرابات الايضية التي تحدث خلال الثلث التاني او الثالث من الحمل، حيث تقوم المشيمة بافراز هرموني الكورتيزول والبروجيستيرون يضادان عمل هرمون الانسولين وذلك لضمان توفر كمية كافية من الجلوكوز في مجرى الدم ليصل إلى الجنين، فيقوم البنكرياس بإفراز كمية مضاعفة من الانسولين للتعويض.
يحدث سكر الحمل عندما يعجز البنكرياس عن إنتاج كمية كافية من الأنسولين لتغطية الاحتياج المتزايد، مما يؤدي لارتفاع السكر في دم الأم.

ما هي أعراض مرض السكري؟

تظهر اعراض مرض السكري نتيجة ارتفاع مستوى الجلوكوز بالدم مما يؤدي إلى ظهور السكر في البول وسحب السوائل معه. تختلف حدة الأعراض وسرعة ظهورها بناءً على نوع السكري.

الأعراض الشائعة

  • كثرة التبول: زيادة عدد مرات التبول وكميته، خاصة في الليل، بسبب الخاصية الأسموزية للسكر الذي يسحب الماء معه إلى البول.
  • العطش الشديد: رد فعل طبيعي من الدماغ لتعويض الجفاف الناتج عن كثرة التبول.
  • زيادة الجوع: رغم ارتفاع السكر في الدم، إلا أن الخلايا تعاني من "مجاعة" لعدم دخول الجلوكوز إليها، مما يحفز مراكز الجوع.
  • الإرهاق والإعياء المستمر: بسبب عجز الجسم عن استخدام الجلوكوز لإنتاج الطاقة بشكل فعال.
  • رؤية ضبابية (زغللة العين): نتيجة تغير مستويات السوائل في عدسة العين مما يؤثر على قدرتها على التركيز، وهو عرض يختفي غالباً عند انتظام السكر.
  • فقدان الوزن غير المبرر: يظهر بوضوح في النوع الأول؛ حيث يبدأ الجسم في تكسير الدهون والعضلات للحصول على الطاقة كبديل عن السكر.
  • بطء التئام الجروح: ارتفاع السكر يؤثر على الدورة الدموية ووظائف الجهاز المناعي، مما يجعل التعافي من الخدوش والالتهابات يستغرق وقتاً أطول.

صورة توضيحية لأعراض مرض السكري وارتفاع السكر في الدم تشمل كثرة التبول والعطش والإرهاق وزغللة العين وبطء التئام الجروح

وجه المقارنة

النوع الأول

النوع الثاني

سرعة الظهور 

حادة وسريعة

تدريجية وصامتة (قد تستغرق سنوات).

الحدة

شديدة وواضحة جدا

خفيفة

العلامة المميزة

فقدان الوزن الحاد

التهابات المتكررة وتنميل الاطراف

التشخيص

يعتمد تشخيص مرض السكري على قياس مستويات الجلوكوز في الدم باستخدام اختبارات معملية دقيقة. ولا يتم التشخيص بناءً على الأعراض فقط.
يتم تأكيد الإصابة بالسكري إذا تحققت إحدى القراءات التالية في اختبارين منفصلين (إلا في حال وجود أعراض حادة وواضحة، فيكتفى باختبار واحد):

1. اختبار السكر التراكمي (HbA1c)

يقيس نسبة الغلوكوز المرتبط بالهيموجلوبين في خلايا الدم الحمراء خلال الـ 3 أشهر الماضية.

  • طبيعي: أقل من 5.7%.
  • مرحلة ما قبل السكري: 5.7% إلى 6.4%.
  • سكري: اكثر من 6.5%.

2. سكر الصيام (Fasting Plasma Glucose – FPG)

يُجرى الفحص بعد صيام 8 ساعات على الأقل (يسمح بشرب الماء فقط).

  • طبيعي: أقل من 100 ملجم/ديسيلتر.
  • مرحلة ما قبل السكري: 100 إلى 125 ملجم/ديسيلتر.
  • سكري: اكثر من 126 ملجم/ديسيلتر.

3. اختبار تحمل الغلوكوز الفموي (OGTT)

يُقاس السكر بعد ساعتين من تناول مشروب يحتوي على 75 جراماً من الجلوكوز اللامائي.

  • طبيعي: أقل من 140 ملجم/ديسيلتر.
  • مرحلة ما قبل السكري: 140 إلى 199 ملجم/ديسيلتر.
  • سكري: اكثر من 200ملجم/ديسيلتر.

4. فحص السكر العشوائي (Random Glucose Test)

يُجرى في أي وقت من اليوم دون اشتراط الصيام.
التشخيص: إذا كانت القراءة اكثر من 200ملجم/ديسيلتر مع وجود أعراض كلاسيكية (عطش، تبول زائد، فقدان وزن).

ما هي المضاعفات الناتجة عن السكري؟

تصنف مضاعفات داء السكري كواحدة من أخطر التحديات الصحية، وهي السبب الرئيسي للوفيات والإعاقات المرتبطة بهذا المرض. فقد اشارت منظمة الصحة العلمية (WHO) ان السكري ومرض الكلى الناجم عنه تسببا في عام 2021 في أكثر من مليوني وفاة. تنجم هذه المضاعفات بشكل أساسي عن "السمية الجلوكوزية" التي تؤدي إلى تدمير الأوعية الدموية والأعصاب بمرور الوقت.

يمكن تقسيم المضاعفات علمياً إلى ثلاث فئات رئيسية:

1. مضاعفات الأوعية الدموية الدقيقة (Microvascular)

تنتج عن تضرر الشعيرات الدموية الصغيرة، وهي الأكثر ارتباطاً بارتفاع السكر التراكمي:

  • اعتلال الشبكية السكري (Diabetic Retinopathy)
يؤدي السكر المرتفع لتلف الأوعية المغذية للشبكية، مما قد يسبب نزيفاً أو نمو أوعية غير طبيعية.
وهو السبب الرئيسي للعمى المكتسب لدى البالغين.
  • اعتلال الكلى السكري (Diabetic Nephropathy):
يتسبب في تلف "الوحدات الفلترية" بالكلى، ويبدأ بظهور بروتين الألبومين في البول.
قد يتطور إلى فشل كلوي مزمن يتطلب غسيلاً أو زراعة كلى.
  • اعتلال الأعصاب السكري (Diabetic Neuropathy):
تؤدي زيادة الجلوكوز إلى نقص التروية الدموية للأعصاب وتلف غلافها الميالييني.
الأعراض: وخز أو آلام حارقة تبدأ في القدمين. قد يؤثر أيضاً على الأعصاب الحركية أو اللاإرادية (مثل خزل المعدة أو هبوط الضغط عند الوقوف).

2. مضاعفات الأوعية الدموية الكبيرة (Macrovascular)

ترتبط بتصلب الشرايين الكبرى، وتتأثر بالسكري جنباً إلى جنب مع ضغط الدم والكوليسترول:

  • أمراض الشرايين التاجية: زيادة خطر الإصابة بالذبحة الصدرية والنوبات القلبية.
  • السكتات الدماغية: نتيجة ضيق أو انسداد الشرايين المغذية للدماغ.
  • مرض الشرايين الطرفية (PAD): ضيق تدفق الدم إلى الساقين، مما يسبب آلاماً عند المشي وبطءاً شديداً في التئام الجروح.

3. مضاعفات حادة (طوارئ السكر)

تحدث بشكل مفاجئ وتتطلب تدخلاً طبياً فورياً:

  • الحماض الكيتوني السكري (DKA): (أكثر شيوعاً في النوع الأول) نتيجة تراكم الأحماض (الكيتونات) في الدم.
  • حالة ارتفاع الأسموزية (HHS): (أكثر شيوعاً في النوع الثاني) ارتفاع هائل في السكر يؤدي لجفاف شديد وفقدان وعي.
  • هبوط السكر الحاد (Hypoglycemia): ناتج عادة عن زيادة جرعة الدواء أو نقص الأكل، وقد يؤدي لغيبوبة إذا لم يُعالج سريعاً.
  • القدم السكرية (The Diabetic Foot)

القدم السكرية (The Diabetic Foot)

هي مزيج معقد من اعتلال الأعصاب واعتلال الأوعية الطرفية حيث يفقد المريض الإحساس بقدمه (بسبب تلف الأعصاب) وعندما يصاب بجرح صغير لا يشعر به. وبسبب نقص التروية الدموية وضعف المناعة، لا يلتئم الجرح ويتعفن (الغرغرينا).
قد تنتهي بالبتر إذا لم يتم التدخل مبكراً.

4. مضاعفات أخرى

  • صحة الفم والأسنان: زيادة التهابات اللثة وتساقط الأسنان.
  • الضعف الجنسي: نتيجة تضرر الأعصاب والأوعية الدموية.
  • المشاكل الجلدية: زيادة التعرض للالتهابات الفطرية والبكتيرية.
  • الصحة النفسية: زيادة معدلات الاكتئاب والقلق المرتبط بإدارة المرض.

⚠️

تنبيه هام وإخلاء مسؤولية طبية

المعلومات الواردة في هذا المقال هي لأغراض توعوية وتعليمية عامة فقط. لا يُقصد بهذا المحتوى أن يكون بديلاً عن الاستشارة الطبية المتخصصة، أو التشخيص، أو العلاج من قبل طبيب مؤهل. إذا كنت تعاني من أي حالة طبية، فيجب عليك دائمًا استشارة طبيبك المختص. في حالات الطوارئ، يُرجى الاتصال بالإسعاف فورًا. لا نتحمل أي مسؤولية عن أي ضرر قد ينتج عن استخدام المعلومات الواردة في هذا المقال.

Dr. Hesham Zain
Dr. Hesham Zain
د. هشام زين — صيدلي وكاتب محتوى طبي، حاصل على بكالوريوس الصيدلية من جامعة الزقازيق، مرخص من النقابة العامة لصيادلة مصر برقم ٣٠٤٥٣٥، مهتم بالتثقيف الصحي وتبسيط المعلومات الدوائية والطبية بأسلوب واضح وموثوق.
تعليقات